هلال بن محسن الصابي

255

الوزراء

ضربت وجهك يا علىّ بن محمد بلا حول ولا قوة إلا باللّه . فاغتاظ أبو الحسن مثل غيظ العباس وأكثر ، وأمر بإنفاذ من يجرّه من القصر إلى الحضرة ثم قال : لا ، ولكن التمسوا ثلاثة أنفس من المستحثّين الغلاظ الفظاظ وأنفذوهم إليه وواقفوهم على ألا يفارقوه إلّا بعد تصحيح ما عليه ، وأوجبوا لكلّ واحد منهم في اليوم دينارين يأخذونها منه . قال أبو عبد اللّه بن زنجي : والتفت إلىّ وقال : اكتب لهم منشورا ينفذون به ، وندب من يخرج ، وكتبت المنشور ، وحمل إلى حضرته مع غيره ممّا كنت كتبته ، فأوّل ما وقع بيده المنشور ، فأخذه وقرأه وعزله إلى جانبه ، وأقبل يقرأ ما سواه إلى أن استغرق قراءة الجميع . ثم قال لي وأنا جالس بين يديه : قد - واللّه يا أبا عبد اللّه - ضرب ابن زياد وجهنا بشئ لا نقدر معه على أن نسىء به ، خرّق المنشور وأضرب عن إنفاذ المستحثين ، واكتب إليه أن يعجّل حمل ما عليه ولا يحوج إلى إنفاذ من يقيم عنده ويثقل عليه مؤونته . ففعلت ذلك ، ومضى الأمر عليه ، ولم يعد من العباس فيه قول . ووجدت نسخة ما كتب به أبو الحسن بن الفرات عن نفسه إلى ولاة البلاد عند تقلّده الوزارة وزوال فتنة عبد اللّه بن المعتز فكانت : نعم اللّه عند أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - تتجدّد في سائر أوقاته ، وتتوكّد في جميع حالاته ، فليس يخلو منها قاهرة لأعدائه وناصرة لأوليائه ، واللّه سبحانه وتعالى يعينه على أداء حقّها والقيام بشكرها ، إنه ذو فضل عظيم . وكان جماعة من جلّة الكتّاب والقواد ووجوه الغلمان والأجناد حسدوا أبا أحمد العباس ابن الحسن - رحمه اللّه - على محله ومنزلته ، وما قام به لأمير المؤمنين - أيده اللّه - من عقد بيعته ، فسعوا في إتلاف مهجته ، وإزالة نعمته ، وتوصّل إليهم عبد اللّه ابن المعتز بمكره وخديعته ، فأوحشهم من أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - وشيعته ، وحسّن لهم الخروج عن طاعته ، فنكثوا ومرقوا ، وغدروا وفسقوا ، وشهروا سيوف